الشيخ محمد الصادقي الطهراني

432

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

عَزْمِ الْأُمُورِ ( 17 ) وَلا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحاً إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتالٍ فَخُورٍ ( 18 ) وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْواتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ ( 19 ) آيات ثمان تختص بحكمة لقمان التي تلقاها من ربه ثم ألقاها إلى ابنه ، تجمع من عظات الحكم جوامعها ولوامعها ، فيها الحكمة الحكيمة للعبد وجاه اللّه ، ووجاه خلق اللّه أمرا لهم بالمعروف عند اللّه ، ونهيا عن المنكر لدى اللّه ، وصبرا على ما أصاب في مسرح العبودية والدعوة إلى اللّه ، وقصدا في المشي بين خلق اللّه . وَلَقَدْ آتَيْنا لُقْمانَ الْحِكْمَةَ أَنِ اشْكُرْ لِلَّهِ وَمَنْ يَشْكُرْ فَإِنَّما يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ 12 . « لقد » تأكيدان و « نا » الدالة على جمعية الصفات ثالثهما ، تؤكد هذه الثلاث الحكمة المؤتاة للقمان ، المختصرة في « أَنِ اشْكُرْ لِلَّهِ » بيانا لهذه الحكمة الجامعة العالية ، وقد تكون هي حكمة الشكر وشكر الحكمة ، حيث الشكر هو وضع النعم مواضعها التي يرضاها المنعم . والشكر مقابل الكفر يعم الإيمان بكل قضاياه ، كما الكفر يعمه والكفران بكل رزاياه ، فهي - / إذا - / حكمة فطرية وعقلية ونفسية في كل حقولها ، إضافة إلى حكمة عملية ، هما يقضيان على كافة التفسخات العارمة الذاهبة بالإنسان مذاهب الكفر والكفران .